ابن عربي
156
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال : من أراد أن يعرف ما عنده من معرفة ربه ؛ فلينتظر إلى ما عنده من الوقوف عند رسومه . وزنا بوزن فإن استغرقت أنفاسه المعاملات ظاهرة وباطنة فقد أشرب المعرفة باللّه شربا . ولقرض بالمقاريض ، وإحراق بالنيران أهون على العارف من أن يمر عليه نفس في غير طاعة اللّه ، ولو بشر بالغفران . والتجاوز عن ذلك النفس فإن أعمال العارفين ما قامت على طلب الأعواض . وإنما قامت على ما يقتضيه الأمر في نفسه ؛ فشتان بين العبادتين « 1 » . يقول العارف : اللّه فيحرق بنفسه كل ما سوى اللّه . ولكن من حاله لا من مقامه . وقال : إذا أدرك المحقق اللذة في علمه باللّه فما علمه . فليحقق نظره ، فإن العلم باللّه في الدنيا ليس فيه لذة ، ولا في الآخرة ، غير ما يظهر على صور الباطن في الدنيا من ذلك ، وعلى الظواهر في الآخرة . وقال : الرجال على أقسام : رجال يذكرون اللّه تعالى فيذكرهم . ورجال يذكرهم اللّه فيذكرونه . ورجال يذكرون اللّه فلا يذكرهم ، وإنما يذكرهم ما تعلقت به الهمم عند الذكر . وهو الباعث . فيتحفهم به . فالأول ذكر السالكين . والثاني ذكر العارفين . والثالث ذكر العابدين . ( ورجال يذكرهم فيذكرونه فيذكرهم . وهو ذكر المحقق ) ، جعلنا اللّه ممن له في كل قسم أوفر حظ . وأكمل نصيب . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * *
--> - يزهد في ذلك إلّا إن أمر به إعلاء لكلمة اللّه . والتصرف ناشيء من التحقق بالأسماء الإلهية ذكرا وشهودا . ( 1 ) هذا بنفي عن الشيخ الأكبر ما نسبه إليه من لم يفهم مراميه ، فقد نسبوا إليه زورا القول بإسقاط التكاليف الشرعية بعد الوصول إلى مرتبة العرفان . يقول الشيخ الأكبر إن العارف يقوم بالحركات العبادية امتثالا للأمر فحسب ولو بشر بالغفران في مقابل تضييع نفس واحد في غير طاعة . وفي هذا الحال تسقط عنه الكلفة والمكابدة ، لا التكليف كما فهم الناس خطأ .